قبل وجود الملاعب أو الدوريات الاحترافية، كان الناس حول العالم يمارسون ألعاب الكرة للمتعة والتواصل الاجتماعي. وبحلول أوائل القرن العشرين، تطورت كرة القدم (المعروفة باسم كرة القدم في الولايات المتحدة) لتصبح لغة ثقافية، لغة ستلعب دورًا غير متوقع في الحرب العالمية الأولى.
بدأت كرة القدم الحديثة تتشكل عندما وضعت الأندية الإنجليزية قواعد رسمية عام 1863. سهّلت هذه القواعد المشتركة انتشار اللعبة إلى بلدان أخرى. ومع توسع الإمبراطورية البريطانية، انتشرت الرياضة معها. جلب الجنود والبحارة والمعلمون البريطانيون كرة القدم إلى بلدان في أوروبا وأفريقيا وآسيا والأمريكتين. وسرعان ما تبنت المجتمعات المحلية اللعبة وجعلتها جزءًا من هويتها. وبحلول عام 1914، أصبحت كرة القدم تحظى بشعبية واسعة خارج بريطانيا.
ساهمت الجيوش في نشر لعبة كرة القدم حتى قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى. أحب القادة العسكريون كرة القدم لأنها تُحسّن اللياقة البدنية وروح الفريق، وترفع معنويات الجنود. كان الجنود البريطانيون يمارسون أشكالاً بدائية من كرة القدم منذ القرن الثامن عشر الميلادي. وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، بدأت جيوش أوروبية أخرى بإضافتها إلى برامجها التدريبية.
عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى في أغسطس 1914، أصبحت كرة القدم رياضة مثيرة للجدل. جادل البعض بأنها تساهم في رفع الروح المعنوية وتشجع الرجال على التطوع في الجيش، بينما رأى آخرون أن على الشباب القتال لا ممارسة الألعاب. في بريطانيا، استمرت الدوريات الاحترافية في اللعب في البداية، لكن في نهاية المطاف انضم معظم اللاعبين إلى الجيش.
مع ذهاب الجنود إلى الحرب، رافقتهم كرة القدم. استخدمت الجيوش اللعبة للتمرين ورفع الروح المعنوية. بالنسبة للجنود الذين يواجهون الخطر والملل، وفرت كرة القدم متنفساً من ضغوط الحرب وذكّرتهم بالحياة الطبيعية.
أحيانًا كانت كرة القدم تتجاوز خطوط العدو. خلال ديسمبر 1914 وحتى أوائل يناير 1915، توقف الجنود البريطانيون والألمان عن القتال على امتداد أجزاء من الجبهة الغربية. غادروا خنادقهم، وتبادلوا الهدايا، وغنوا الأغاني معًا. كما ركل بعض الجنود كرات القدم في المنطقة المحايدة - المنطقة الواقعة بين خنادق الطرفين. لم تكن هذه مباريات منظمة، بل مجرد ألعاب غير رسمية. بينما ما أصبح يُعرف باسم "هدنة عيد الميلاد" لم يؤثر ذلك على مسار الحرب، بل كشف عن مدى عمق قدرة الإنسانية المشتركة – بما في ذلك الرياضة – على التغلب على الانقسام مؤقتاً.
تعرف على المزيد حول هذه اللحظة الهادئة في المعرض الرقمي هدنة عيد الميلاد ، شتاء عام 1914
ظهرت كرات القدم أيضًا في ساحة المعركة نفسها. ففي سبتمبر 1915، خلال معركة لوس، أحضر جنود من فوج لندن الأيرلندي كرة قدم إلى ساحة القتال. وبينما كانوا يخرجون من خندقهم للهجوم، ركل جندي يُدعى فرانك إدواردز الكرة للأمام ليقود رجاله. وتحت وابل من النيران، ساعدتهم ممارسة هذه الرياضة المألوفة على البقاء متحدين ومركزين أثناء تقدمهم. استولى فوج لندن الأيرلندي على ثلاثة خنادق ألمانية، وأصبحت الكرة المتضررة رمزًا ثمينًا لشجاعتهم.
تعرف على المزيد حول ما حدث في ذلك اليوم في هذه المقالة حول كرة القدم لوس
في الوطن، ظلت كرة القدم تحظى بأهمية كبيرة. جمعت المباريات الخيرية تبرعات للمستشفيات وعائلات الجنود. كما شهدت كرة القدم النسائية نموًا ملحوظًا، حيث انخرطت النساء في وظائف المصانع خلال الحرب وشكلن فرقهن الخاصة. استقطبت هذه الفرق جماهير غفيرة وجمعت تبرعات كبيرة، مما يعكس مشاركة المرأة الأوسع في الحياة العامة ويثبت جدارتها في هذه الرياضة.
بعد الحرب، ساهمت كرة القدم في التئام جراح المجتمعات وإحياء ذكراها. ومع استئناف الدوريات وعودة المحاربين القدامى إلى ديارهم - وكثير منهم مصابون أو يحملون جروحًا خفية - أُقيمت مباريات وفعاليات لجمع التبرعات تكريمًا للاعبين الذين لم يعودوا. وفي مختلف البلدان والرياضات، شيدت المجتمعات ملاعب وساحات تذكارية، فدمجت التذكر في الحياة اليومية وساعدت المجتمعات على المضي قدمًا.
أثرت الحرب على كرة القدم لاحقًا، مُشكّلةً جهودًا دولية مثل إنشاء كأس العالم، إذ آمن القادة الذين عاصروا الحرب العالمية الأولى بقدرة كرة القدم على تعزيز السلام والتفاهم بين الأمم. من مباريات القرى الصغيرة إلى البطولات الدولية، خرجت كرة القدم من الحرب متغيرة ولكن أقوى، فلم تعد مجرد رياضة، بل لغة عالمية شكّلتها الحرب والذاكرة والأمل في مستقبل أفضل.